العيني

76

عمدة القاري

في غالب الأمور ، ولأن الخطاب يثاوبونها أي : يعاودونها . وقولهم : ثيبت المرأة تثييبا كعجزت الناقة وثيبت الناقة إطا صارت عجوزا . وقالَتْ أمُّ حَبيبَةَ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَعْرِضْنَ علَيَّ بَناتِكُنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ مطابقته للترجمة في قوله : ( بناتكن ) لأنه خطاب أزواجه ونهاهن أن يعرضن عليه ربائبه لحرمتهن وهن ثيبات قطعا ، وهو تحقيق أنه صلى الله عليه وسلم تزوج الثيب ذات البنت ، وقال بعضهم : استنبط المصنف الترجمة من قوله : ( بناتكن ) لأنه خطاب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره ، فيستلزم أنهن ثيبات . انتهى . قلت : سبحان الله ! ما أبعد هذا الكلام عن المقصود ، والمقصود إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة ، لأن الذي قال : إن لنسائه بنات من غيره ، وأنه يستلزم أنهن ثيبات والترجمة في زويج الثيبات لا في بيان أن لهن بنات ، فمن أين يفهم من قوله هذا ؟ وقد أخذ كلام الناس وأفسده ، ولا يخفي ذلك بن علي المتأمل وأما تعليق أم حبيبة أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان الأموي ، فإن البخاري أسنده عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة ، وسيأتي بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى . قوله : ( لا تعرضن ) قال ابن التين : ضبط بضم الضاد ولا أعلم له وجها لأنه إما خاطب النساء أو واحدة منهن ، فإن كان خطابه لجماعة النساء فصوابه تسكينها لأنه دخل عليه النون المشددة فيجتمع ثلاث نونات فيفصل بينهما بألف ، فيقال : لا تعرضنان ، ولا تدخل النون الخفيفة في جماعة النساء ، ولا في تثنيتهن ، وإن كان خطابه لأم حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة أو نون خفيفة . قلت : عند يونس تدخل النون الخفيفة في جماعة النساء وتثنيتهن ، كما عرف في موضعه . 5705 حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حدثنا هُشَيْمٌ حدثنا سَيَّارٌ عنِ الشُّعْبِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله قال : قَفَلْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، مِنْ غَزْوَةٍ ، فَتَعَجَّلْتُ علَى بَعيرٍ لِي قَطُوفٍ ، فَلَحِقَني راكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ يَعِيرِي بعَنَزَةٍ كانَتْ مَعَه ، فانْطَلَقَ بَعِيرِي كأجْوَدِ ما أنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ ، فإِذَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما يُعْجِلُكَ ؟ قُلْتُ : كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُصٍ . قال : أبِكْرا أمْ ثَيِّبا ؟ قُلْتُ : ثَيِّبٌ . قال : فَهَلاَّ جارِيَةً تُلاَعِبُها وتُلاَعِبُكَ ؟ قال : فلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُل ، قال : أمْلُهوا حتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً أيْ : عِشاءً لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعَثةُ ، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( قلت : ثيب ) وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وهشيم بن مصغر هشم بن بشير مصغر بشر وسيار ، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ابن أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي ، والشعبي عامر بن شراحيل . والحديث قد مر مطولاً ومختصرا في البيوع ، والاستقراض والجهاد والشروط ومر الكلام فيه في كل باب بما يحتاج إليه . قوله : ( قفلنا ) أي : رجعنا . قوله : ( من غزوة ) وهي غزوة تبوك . قوله : ( قطوف ) بفتح القاف أي : بطيء . قوله : ( بعنزة ) وهي أقصر من الرمح وأطول من العصا ، وفي البيوع : ضربه بمحجن وهو الصولجان ، ولا منافاة بينهما لأنه إذا كان أحد طرفيه معوجا والآخر فيه حديد يصدق اللفظان عليه . قوله : ( فإذا النبي ) أي : فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ما يعجلك ) أي : ما سبب إسراعك ؟ قوله : ( حديث عهد بعرس ) أي : قريب عهدبالدخول بن علي المرأة . قوله : ( أبكرا ) منصوب بمقدر أي : أتزوجت بكرا ؟ قوله : ( ثيب ) خبرمبتدأ محذوف أي : هي تيب . قوله : ( فهلا جارية ) أي : فهلا تزوجت جارية ، وكلمة هلا ، للتخصيص . قوله : ( ليلا أي غشاء ) قال الكرماني : إنما فسر الليل بالعشاء لئلا ينافي ما تقدم في كتاب العمرة في : باب لا يطرق أهله ، أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق أهله ليلاً . قلت : هذا غير مخالف لأن هذا قاله لمن يقدم بغنة من غير أن يعلم أهله به ، وأما هنا فتقدم خبر مجيء الجيش والعلم بوصوله وقت كذا وكذا . قوله : ( الشعثة ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة بعدها ثاء مثلثة ، لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين ، وقيل : الشعثة منتشرة الشعر مغبرة الرأس . قوله : ( وتستحد المغيبة ) أي : تستعمل الحديدة في إزالة الشعر ، والمغيبة ، بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : من أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة .